كتب: عبد الرحمن سيد
تحولت ساعات الليل
الماضية إلى واحدة من أكبر موجات الهجمات الجوية بالطائرات المسيرة التي أعلنت عنها
موسكو، بعدما قالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها اعترضت ودمرت 791 طائرة مسيرة أوكرانية
فوق مناطق روسية عدة، بينها 180 مسيرة أسقطت فوق منطقة موسكو، في تطور يعكس تصاعد حدة
المواجهة الجوية بين الجانبين.
وأعلنت وزارة الدفاع
الروسية، اليوم الثلاثاء، أن أنظمة الدفاع الجوي المناوبة تعاملت خلال الليل مع موجات
متتالية من الطائرات المسيرة، موضحة في بيان أن قواتها «اعترضت ودمرت 791 طائرة مسيرة
أوكرانية ثابتة الجناحين فوق مناطق عدة».
وبحسب البيان الروسي،
توزعت عمليات اعتراض الطائرات المسيرة على نطاق جغرافي واسع، وشملت مقاطعات بيلغورود
وبريانسك وفلاديمير وفولغوغراد وفورونيج وكالوغا وكورسك وليبيتسك وأوريول وروستوف وريازان
وتامبوف وتولا ومقاطعة موسكو، إلى جانب إقليم كراسنودار وجمهورية القرم، فضلاً عن مناطق
فوق مياه بحر آزوف والبحر الأسود.
لكن منطقة العاصمة
بدت في قلب الهجوم، وفق المعطيات التي أعلنها عمدة موسكو سيرغي سوبيانين، الذي قال
إن 620 طائرة مسيرة اتجهت نحو منطقة العاصمة بين مساء أمس الاثنين وصباح اليوم الثلاثاء.
ووفق ما نقلته وكالة
تاس، تمكنت أنظمة الدفاع الجوي من اعتراض معظم الطائرات المسيرة أثناء اقترابها من
المنطقة، بينما جرى إسقاط 180 طائرة مسيرة فوق منطقة موسكو.
وفي منشور عبر قناته
على تطبيق «ماكس» الروسي للتواصل الاجتماعي، قال سوبيانين: «تم تدمير 180 طائرة مسيرة
بواسطة أنظمة الدفاع الجوي التابعة لوزارة الدفاع».
وأشار عمدة موسكو
كذلك إلى أن فرق الطوارئ والإنقاذ تعمل في مواقع سقوط الحطام، في وقت تواصل فيه السلطات
التعامل مع تداعيات الهجوم المعلن.
ضربات روسية
ويأتي التصعيد الجوي
الروسي المعلن بالتزامن مع مواصلة موسكو ضرباتها ضد أهداف مرتبطة بالقدرات العسكرية
الأوكرانية.
وكانت وزارة الدفاع
الروسية قد أعلنت، أمس الاثنين، استمرار تنفيذ هجمات على السفن البحرية والبنية التحتية
للموانئ التي تستخدمها أوكرانيا لأغراض عسكرية، مستخدمة طائرات مسيرة وأسلحة دقيقة
عالية الدقة.
وقالت الوزارة إن
الضربات التي نفذت خلال يوم الاثنين أصابت سفينة شحن جاف في ميناء أوديسا، مشيرة إلى
أن السفينة كانت قد نقلت أسلحة وذخائر للقوات الأوكرانية، إلى جانب استهداف مستودعات
للمعدات العسكرية.
كما أعلنت الوزارة
استهداف سفينة شحن جاف أخرى في ميناء ميكولايف، وقالت إنها كانت تنقل بضائع عسكرية
لصالح القوات الأوكرانية.
وفي المقابل، فإن
إعلان وزارة الدفاع الروسية عن استهداف سفن ومرافق موانئ تقول إنها مرتبطة بنقل الأسلحة
والمعدات العسكرية، يوضح أن التصعيد لا يجري في السماء فقط، بل يمتد أيضاً إلى البنية
التحتية والطرق البحرية التي تعتبرها موسكو جزءاً من منظومة الإمداد العسكري الأوكرانية.
وبينما تعلن روسيا
اعتراض مئات الطائرات المسيرة فوق أراضيها، تواصل في الوقت نفسه توجيه ضربات إلى أهداف
داخل أوكرانيا، لتبقى المسيّرات والهجمات الدقيقة إحدى أبرز أدوات التصعيد المتبادل
في الحرب، وسط اتساع رقعة الأهداف وتزايد الضغط على المناطق والمنشآت المرتبطة بالقدرات
العسكرية لدى الطرفين.


